
يمثّل الاستلال في البحث العلمي أحد أكثر الموضوعات حساسية في رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه والبحوث المعدّة للنشر. إذ يحتاج الباحث إلى الاستفادة من المصادر السابقة، لكنه في الوقت نفسه يجب أن يحافظ على أصالة نصه وأمانته العلمية. لذلك، لا يمكن التعامل مع كل تشابه نصي على أنه سرقة أدبية، كما لا يمكن اعتبار كل توثيق دليلاً كافياً على سلامة الاقتباس.
ومن هنا، تظهر الحاجة إلى التمييز بين الاستلال المقبول والاستلال غير المقبول. فالاستلال المقبول يعكس استخداماً علمياً منظماً للمصادر، بينما يكشف الاستلال غير المقبول خللاً في التوثيق أو الصياغة أو الأمانة البحثية. ولهذا السبب، تعتمد الجامعات والمجلات المحكمة على تقارير التشابه، لكنها لا تكتفي بالنسبة الرقمية وحدها عند تقييم أصالة البحث.
ما المقصود بالاستلال المقبول؟
يقصد بالاستلال المقبول ذلك التشابه الذي يظهر نتيجة استخدام الباحث لمصادر موثقة، أو مصطلحات علمية شائعة، أو تعريفات لا يمكن تغييرها كثيراً دون الإخلال بمعناها. كذلك، قد يظهر التشابه في أسماء الأدوات، أو القوانين، أو العبارات المنهجية المتداولة، أو قوائم المراجع.
لذلك، لا تكفي نسبة التشابه وحدها للحكم على النص. فقد تؤكد Turnitin أن ارتفاع نسبة التشابه لا يعني دائماً وجود سرقة أدبية، كما أن انخفاضها لا يثبت بالضرورة خلو النص من الانتحال؛ إذ يحتاج التقرير إلى قراءة نقدية وفهم سياق التشابه.
متى يصبح الاستلال غير مقبول؟
يتحول الاستلال إلى مشكلة أكاديمية عندما ينقل الباحث نصوصاً أو أفكاراً دون توثيق صحيح، أو عندما يغيّر بعض الكلمات فقط ويحتفظ ببنية النص الأصلي. كما يصبح غير مقبول عندما ينسخ الباحث فقرات طويلة، حتى لو ذكر المصدر، لأن ذلك يضعف أصالة الكتابة ويحوّل البحث إلى تجميع لا تحليل.
إضافةً إلى ذلك، يدخل الاستلال الذاتي ضمن المشكلات الشائعة. ويقصد به أن يعيد الباحث استخدام أجزاء من أعماله السابقة دون توضيح ذلك. وتوضح إرشادات أخلاقيات النشر أن الانتحال قد يشمل استخدام أفكار منشورة أو غير منشورة دون إسناد، كما يمتد إلى تقديم عمل سابق بوصفه عملاً جديداً.
الفرق الجوهري بين الاقتباس العلمي والانتحال
يعتمد الاقتباس العلمي على ثلاثة عناصر: وضوح المصدر، ودقة النقل، وارتباط الاقتباس بحاجة بحثية واضحة. لذلك، عندما يقتبس الباحث نصاً مباشراً، يجب أن يضعه بين علامتي تنصيص أو يلتزم بقواعد الاقتباس المعتمدة في جامعته. أما عندما يعيد صياغة الفكرة، فيجب أن يعبّر عنها بلغته الخاصة مع الإشارة إلى المصدر.
وتؤكد إرشادات Purdue OWL أن إعادة الصياغة لا تعني استبدال كلمات قليلة فقط، بل تتطلب فهم النص الأصلي ثم التعبير عنه ببنية جديدة مع توثيق المصدر. وبهذا المعنى، يحافظ الباحث على النزاهة العلمية، ويمنح القارئ فرصة لتتبع أصل الفكرة.
لماذا لا تكفي نسبة الاستلال وحدها؟
تعتمد بعض الجامعات على نسب محددة للاستلال، لكن هذه النسب تختلف بين المؤسسات والتخصصات. لذلك، يجب ألا يتعامل الباحث مع الرقم بوصفه حكماً نهائياً. فقد يظهر بحث بنسبة تشابه منخفضة، لكنه يتضمن فقرة منتحلة دون توثيق. وفي المقابل، قد يظهر بحث بنسبة أعلى بسبب كثرة المراجع أو الاقتباسات الموثقة أو المصطلحات الثابتة.
لذلك، يحتاج الباحث إلى تحليل تقرير الاستلال لا إلى النظر إلى النسبة فقط. فيقرأ مواضع التشابه، ويميز بين التشابه المقبول وغير المقبول، ثم يعالج الفقرات التي تحتاج إلى إعادة صياغة أو توثيق.
كيف يقلل الباحث الاستلال غير المقبول؟
يبدأ الباحث بتوثيق كل فكرة مأخوذة من مصدر خارجي، حتى لو أعاد صياغتها. ثم يتجنب النسخ الحرفي المطوّل، ويستخدم الاقتباس المباشر عند الضرورة فقط. كذلك، يقرأ الفكرة جيداً قبل إعادة كتابتها، ثم يقارن نصه بالنص الأصلي للتأكد من اختلاف البنية والأسلوب.
وعلاوةً على ذلك، يفضّل أن يجري الباحث فحص الاستلال قبل التسليم النهائي بوقت كافٍ. فهذا يمنحه فرصة لتعديل النص، وتحسين الصياغة، وتوحيد التوثيق، بدلاً من معالجة المشكلة في اللحظة الأخيرة.
يتضح أن الاستلال المقبول لا يمثل خطراً على البحث عندما يرتبط بتوثيق صحيح واستخدام علمي منضبط للمصادر. أما الاستلال غير المقبول، فيهدد مصداقية الباحث، ويضعف فرص قبول الرسالة أو البحث للنشر. لذلك، يحتاج الباحث إلى فهم نوع التشابه، لا الاكتفاء بنسبة التقرير.
وتقدّم أكاديمية الباحث دعماً متخصصاً في فحص الاستلال، وتحليل تقارير التشابه، وإعادة الصياغة الأكاديمية بما يحافظ على المعنى العلمي ويقلل التشابه غير المقبول.
للتواصل عبر الواتساب الرسمي:
تواصل معنا عبر أرقام الهواتف (اتصال & واتساب): 9647836060668 – 9647836060500
مقالات ذات صلة
- Turnitin – Understanding the Similarity Score
- Purdue OWL – Paraphrase: Write It in Your Own Words
- COPE – Plagiarism in a Submitted Manuscript
الأسئلة الشائعة
هل كل نسبة تشابه تعني وجود سرقة أدبية؟
لا، فقد ينتج التشابه عن مراجع، أو مصطلحات، أو اقتباسات موثقة.
ما الفرق بين إعادة الصياغة والاستلال؟
تعيد الصياغة بناء الفكرة بلغة الباحث مع توثيق المصدر، بينما ينقل الاستلال غير المقبول الفكرة أو النص دون معالجة علمية كافية.
هل يمكن قبول نسبة استلال مرتفعة؟
يعتمد ذلك على نوع التشابه ومصدره، لكن النسبة المرتفعة تحتاج دائماً إلى مراجعة دقيقة.
هل الاستلال الذاتي يُعد مشكلة؟
نعم، إذا استخدم الباحث عملاً سابقاً له دون الإشارة إليه بوضوح.
كيف أعرف أن الاستلال غير مقبول؟
يصبح غير مقبول عندما يظهر نقل مباشر أو قريب جداً من المصدر دون توثيق أو دون حاجة علمية واضحة.
أحدث المقالات
- الفرق بين الاستلال المقبول وغير المقبول في البحث العلمي

- إعداد المنهجية والجانب العملي وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة

- دور مراجعة الأدبيات في بناء إطار نظري متين للبحث العلمي

- استراتيجيات فعّالة ونصائح للتحضير لاختبار البورد الطبي بنجاح

- خطوات سحب العينات وتحديد العدد المناسب لرسائل الماجستير

- النشر في سكوبس (Scopus) ولماذا يعد النشر فيه مهماً للترقية العلمية؟

