
يمثّل فحص الاستلال العلمي (Plagiarism Check) خطوة حاسمة في عملية إعداد ونشر البحوث الأكاديمية، لأنه يحدد مدى أصالة العمل البحثي ومدى التزام الباحث بأخلاقيات النشر العلمي. ومع اتساع استخدام الإنترنت وتزايد سهولة الوصول إلى المصادر، أصبحت قضايا الانتحال العلمي من أبرز التحديات التي تواجه الجامعات والمجلات العالمية. لذلك، فإن فحص الاستلال لم يعد مجرد إجراء شكلي، بل هو مقياس حقيقي لجودة البحث ونزاهته العلمية.
مفهوم الاستلال وأنواعه
ينقل الباحث في حالة الاستلال العلمي نصوصاً أو بيانات من أعمال الآخرين دون أن يوثقها بدقة. وبناءً على ذلك، تتعدد أشكال هذه الممارسة غير الأكاديمية. فمن جهة، يلجأ البعض إلى الاستلال المباشر؛ حيث ينسخ الكاتب النص حرفياً كما ورد. وفي المقابل، يقع آخرون في فخ الاستلال غير المباشر، وذلك حين يعيدون صياغة الفكرة بأسلوبهم، لكنهم يهملون ذكر المصدر الأصلي.
إضافة إلى ذلك، يمارس البعض نوعاً ثالثاً نطلق عليه “الاستلال الذاتي” (Self-Plagiarism). يعيد الباحث، في هذه الحالة، نشر أجزاء من أعماله السابقة بوصفها إنتاجاً جديداً، متجاهلاً الإشارة إلى المصدر الأصلي. ونتيجة لذلك، ترفض الأوساط الأكاديمية هذا السلوك بوضوح؛ لأنه يخالف معايير النزاهة العلمية، ويضعف مصداقية الباحث أمام لجان الترقيات والمجلات المُحكّمة.
أهمية فحص الاستلال في الحفاظ على النزاهة الأكاديمية
فحص الاستلال يعكس احترام الباحث لحقوق الملكية الفكرية، ويؤكد التزامه بالمنهج العلمي المبني على الأمانة والتوثيق.
توضح الجامعات العالمية أن النزاهة الأكاديمية لا تعتمد فقط على عدد المنشورات، بل على مستوى الأصالة الفكرية التي تتسم بها الأبحاث. فكل دراسة تخلو من الانتحال تعكس شخصية الباحث المستقلة علمياً، وتدعم ترسيخ ثقافة علمية تقوم على الإبداع لا التقليد.
المجلات المحكمة تعتمد على تقارير فحص الاستلال لتحديد ما إذا كان البحث مؤهلاً للتحكيم، وغالباً يتم رفض أي بحث تتجاوز نسبة التشابه فيه الحد المسموح به (10–20% حسب نظام المجلة أو الجامعة). لذلك، يُعتبر إجراء فحص استلال موثوق خطوة مهمة لضمان قبول البحث للنشر.
أدوات فحص الاستلال الأكاديمية
تعتمد الجامعات والمجلات العلمية اليوم مجموعة من البرامج المتطورة لضمان جودة الأبحاث. وفي هذا السياق، يوظف الأكاديميون هذه التقنيات الحديثة على نطاق واسع لتسهيل مهامهم البحثية. ومن أبرز هذه الأدوات التي يفضلها الباحثون:
- Turnitin: الأشهر عالمياً، يعتمد على قاعدة بيانات ضخمة تشمل المجلات والكتب والرسائل الجامعية.
- iThenticate: يُستخدم من قبل الناشرين الدوليين مثل Elsevier وSpringer لفحص الأبحاث قبل النشر.
- Grammarly Premium Plagiarism Checker: أداة مفيدة لفحص النصوص الصغيرة والمقالات القصيرة.
- PlagScan وURKUND: أدوات شائعة في الجامعات الأوروبية وتُعتمد لتقارير النزاهة الأكاديمية.
هذه الأدوات لا تكتفي بالكشف عن النسبة المئوية للتشابه، بل تعرض أيضًا المقاطع المطابقة وتحدد مصادرها الأصلية، مما يتيح للباحث تصحيحها وإعادة صياغتها بشكل صحيح.
العلاقة بين فحص الاستلال وجودة البحث العلمي
كلما انخفضت نسبة التشابه في البحث، دلّ ذلك على أصالة الفكرة وتمكن الباحث من الصياغة الأكاديمية.
فالبحث الجيد لا يعتمد على النقل الحرفي، بل على إعادة البناء الفكري للمفاهيم والمعلومات بأسلوب الباحث نفسه، مع الاستناد إلى المراجع كمصادر داعمة.
ولهذا، فإن فحص الاستلال ليس أداة لكشف الأخطاء فقط، بل وسيلة لتحسين جودة النص العلمي قبل إرساله للتحكيم. فالباحث الذي يراجع تقرير الاستلال بتمعّن يستطيع تطوير أسلوبه الكتابي وتقليل الاعتماد على الاقتباسات.
ضوابط الجامعات والمجلات في نسب الاستلال
تختلف نسب الاستلال المسموح بها من مؤسسة لأخرى، لكنها غالباً تتراوح بين:
- 10–15% في رسائل الماجستير والدكتوراه.
- 15–20% في الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية المحكمة.
يُستثنى من ذلك الاقتباس المباشر شريطة توثيقه بدقة داخل النص، دون أن يؤثر على الطابع العام للأصالة الفكرية.
إذا تجاوزت النسبة الحد المسموح، يُطلب من الباحث تعديل البحث وإعادة مراجعته قبل القبول أو المناقشة. في بعض الحالات، قد يؤدي الاستلال العالي إلى رفض البحث أو إلغاء الدرجة الأكاديمية إذا ثبت وجود انتحال متعمّد.
كيف يقلّل الباحث من نسبة الاستلال؟
يمكن للباحث تقليل الاستلال من خلال اتباع مجموعة من الممارسات الأكاديمية السليمة، منها:
- إعادة الصياغة العلمية للأفكار بلغة الباحث الخاصة دون المساس بالمعنى الأصلي.
- توثيق جميع المصادر بدقة وفق نظام التوثيق المعتمد (APA، Chicago، أو Harvard).
- تجنب النسخ المباشر إلا في حالات الضرورة القصوى مع وضع النص بين علامتي اقتباس.
- استخدام برامج الفحص قبل الإرسال لتصحيح التشابهات مبكراً وتجنب الرفض النهائي.
التحديات المرتبطة بفحص الاستلال
رغم فوائده الكبيرة، يواجه فحص الاستلال بعض التحديات، إذ قد تُظهر الأدوات أحيانًا تشابهات غير دقيقة نتيجة تكرار المصطلحات الفنية أو الجمل المنهجية الشائعة بين الأبحاث. كما يجد بعض الباحثين صعوبة في فهم تقارير الفحص التقنية أو التمييز بين التشابه المقبول والمرفوض.
لهذا السبب، من الأفضل الاستعانة بخبير أكاديمي لتحليل التقرير وتصحيح النصوص المقتبسة بما يتوافق مع معايير النشر العلمي.
إنّ فحص الاستلال العلمي يمثل خط الدفاع الأول عن جودة البحث ونزاهته الأكاديمية. فهو يضمن أن يكون العمل البحثي أصيلاً، ويوفر ثقة أكبر للمشرفين والمجلات الأكاديمية في محتوى الدراسة. كما أن التزام الباحث بهذا الإجراء يعكس احترافه واحترامه للمنهج العلمي وأخلاقيات البحث.
وتقدّم أكاديمية الباحث خدمات فحص الاستلال باستخدام أحدث الأنظمة العالمية، مع تحليل تفصيلي للتقارير وتوصيات لتقليل نسبة التشابه قبل التقديم للنشر أو المناقشة.
مقالات ذات الصلة
- Turnitin – Academic Integrity Resources
- Elsevier – Research Ethics Guidelines
- Springer Nature – Plagiarism Policy
الأسئلة الشائعة (FAQs)
ما نسبة الاستلال المقبولة في الرسائل الجامعية؟
تتراوح عادة بين 10–15%، وقد تختلف باختلاف الجامعة أو نوع البحث.
هل يشمل فحص الاستلال المراجع والاقتباسات الموثقة؟
لا، لأن البرامج تستثني النصوص المقتبسة والمراجع عند توثيقها بشكل صحيح.
هل يمكن أن تكون النسبة الصفرية هدفاً للباحث؟
ليس بالضرورة، لأن كل بحث يعتمد على مراجع علمية، لكن الهدف هو الأصالة وإعادة الصياغة الذكية.
ما الفرق بين الانتحال والاستلال الذاتي؟
الانتحال هو نقل أفكار الآخرين، بينما الاستلال الذاتي هو إعادة نشر الباحث لعمله السابق دون الإشارة إليه.
هل تقدم أكاديمية الباحث خدمة فحص الاستلال؟
نعم، تقدم الأكاديمية خدمة فحص دقيقة باستخدام Turnitin وiThenticate مع تقرير مفصل وخطة لتقليل التشابهات.
- دور البحوث المستلة في إثراء المحتوى الأكاديمي وتطوير المعرفة العلمية

- أهمية التدقيق العلمي واللغوي في رسائل الماجستير والدكتوراه لضمان القبول الأكاديمي

- خطوات إعداد وتنسيق المراجع في الأبحاث العلمية وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة

- أهمية التحليل الإحصائي في دعم تفسير نتائج البحوث

- معايير الحصول على الترقيات العلمية: دليل الباحث الأكاديمي

